أبو البركات بن الأنباري

429

البيان في غريب اعراب القرآن

كمثل ، جار ومجرور في موضع رفع لأنه خبر مبتدأ محذوف ، وتقديره ، مثلهم كمثل الذين من قبلهم . وكذلك قوله تعالى : « كَمَثَلِ الشَّيْطانِ إِذْ قالَ لِلْإِنْسانِ اكْفُرْ » ( 16 ) . تقديره ، مثلهم كمثل الشيطان إذ قال للإنسان اكفر . فحذف المبتدأ . قوله تعالى : « فَكانَ عاقِبَتَهُما أَنَّهُما فِي النَّارِ خالِدَيْنِ فِيها » ( 17 ) . عاقبتهما ، منصوب لأنه خبر كان . و ( أن ) واسمها وخبرها ، في موضع رفع لأنها اسم ( كان ) . وخالدين ، منصوب على الحال من المضمر في الظرف في قوله : ( فِي النَّارِ ) ، وتقديره ، كائنان في النار خالدين فيها . وكرر ( في ) تأكيدا كقولهم : زيد في الدار قائم فيها . ويجوز رفع ( خالدين ) ، على خبر ( أن ) وهي قراءة الأعمش « * » ، ولا خلاف في جواز الرفع والنصب عند البصريين ، بل يجوز الرفع كما يجوز النصب . وذهب الكوفيون إلى أنه لا يجوز الرفع لوجهين . أحدهما : أنهم قالوا : الظرف الثاني إنما تحصل الفائدة فيه مع النصب ، لأن ( في ) الأول ، يكون خبرا للمبتدأ ، ويكون الظرف الثاني ظرفا للحال ، فيكون كلاما مستقيما لا يلغى منه شئ ، ومع الرفع تبطل فائدة الظرف الثاني ، وحمل الكلام على ما فيه فائدة أولى . الثاني : أن جواز الرفع فيه يؤدى إلى أن يتقدم المضمر على المظهر ، لأنه يصير التقدير ، فكان عاقبتهما أنهما خالدان فيها في النار . وما تمسكوا به ليس فيه ما يوجب منع جواز الرفع .

--> ( * ) الأعمش : هو أبو محمد سليمان بن مهران الأعمش ، كان قارئا ، حافظا ، عالما بالفرائض ت 148 ه .